محمد بن جرير الطبري

44

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحرب ، إما بالدخول في الاسلام ، وإما بإعطاء الجزية ، وإما بموادعة ، ونحو ذلك من أسباب السلم والصلح فاجنح لها يقول : فمل إليها ، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه . يقال منه : جنح الرجل إلى كذا يجنح إليه جنوحا ، وهي لتميم وقيس فيما ذكر عنها ، تقول : يجنح بضم النون . وآخرون : يقولون : يجنح بكسر النون ، وذلك إذا مال ، ومنه قول نابغة بني ذبيان : جوانح قد أيقن أن قبيله * إذا ما التقى الجمعان أول غالب جوانح : موائل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12610 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وإن جنحوا للسلم قال : للصلح . ونسخها قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . 12611 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإن جنحوا للسلم إلى الصلح فاجنح لها قال : وكانت هذه قبل براءة ، كان نبي الله ( ص ) يوادع القوم إلى أجل ، فإما أن يسلموا وإما أن يقاتلوا ، ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال : قاتلوا المشركين كافة ونبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وأمره بقتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويسلموا ، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك ، وكل عهد كان في هذه السورة وفي غيرها ، وكل صلح يصالح به المسلمون المشركين يتوادعون به فإن براءة جاءت بنسخ ذلك ، فأمر بقتالهم على كل حال حتى يقولوا : لا إله إلا الله .